محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
41
جمهرة اللغة
الخليل « 1 » ؛ فهذا سبيل الرباعي في الأسماء والصفات . وأما الخماسي فنبوّب له أبوابا لم نحوج فيه إلى طلب لقرب تناولها ، وكذلك الملحق بالسداسي بحرف من الزوائد . فإن عسر مطلب حرف من هذا فليطلب في اللفيف ، فإنه يوجد إن شاء اللّه تعالى . وجمعنا النوادر في باب اشتمل عليها وسمّيناه النوادر لقلة ما جاء على وزن ألفاظها نحو قهوباة ، وطوبالة ، وقلنسوة « 2 » ، وقرعبلانة ، وما أشبه ذلك . على أنّا ألغينا المستنكر ، واستعملنا المعروف . واللّه الموفّق . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * وهذا كتاب جمهرة الكلام واللغة ومعرفة جمل منها تؤدّي الناظر فيها إلى معظمها إن شاء اللّه تعالى . قال أبو بكر : وإنما أعرناه هذا الاسم لأنّا اخترنا له الجمهور من كلام العرب وأرجأنا الوحشيّ المستنكر ، واللّه المرشد للصواب . فأول ما يحتاج إليه الناظر في هذا الكتاب ليحيط علمه بمبلغ عدد أبنيتهم المستعملة والمهملة أن يعرف الحروف المعجمة التي هي قطب الكلام ومحرنجمه بمخارجها ومدارجها وتباعدها وتقاربها وما يأتلف منها وما لا يأتلف ، وعلة امتناع ما امتنع من الائتلاف ، وإمكان ما أمكن ، وأنا مفسّر لك إن شاء اللّه تعالى ألفاظ الحروف المعجمة بمخارجها ومدارجها وتقاربها وتباعدها وما يأتلف منها وما لا يأتلف بعللها فتفهم ذلك إن شاء اللّه . اعلم أن الحروف التي استعملتها العرب في كلامها في الأسماء والأفعال والحركات والأصوات تسعة وعشرون حرفا « 3 » مرجعهنّ إلى ثمانية وعشرين حرفا ، منها حرفان مختصّ بهما العرب دون الخلق ، وهما الظاء والحاء ، وزعم آخرون أن الحاء في السريانية والعبرانية والحبشية كثيرة ، وأن الظاء وحدها مقصورة على العرب . ومنها ستة أحرف للعرب ولقليل من العجم ، وهنّ العين والصاد والضاد والقاف والطاء والثاء ، والباقي « 4 » فللخلق كلّهم من العرب والعجم إلا الهمزة فإنها ليست « 5 » من كلام العجم إلا في الابتداء . وهذه الحروف تزيد على هذا العدد إذا استعملت فيها حروف لا تتكلم بها العرب إلا ضرورة ، فإذا اضطروا إليها حوّلوها عند التكلّم بها إلى أقرب الحروف من مخارجها . فمن تلك الحروف الحرف
--> ( 1 ) في العين 2 / 283 : « ضهيد كلمة مولّدة لأنها على بناء فعيل ، وليس فعيل من بناء كلام العرب » . وذكر هذا أيضا في العين 2 / 170 ( هيع ) ، وكذلك في الجمهرة 954 . انظر أيضا الجمهرة 659 و 1168 و 1173 . وانظر البلدان ( صهيد ) 3 / 436 و ( ضهيد ) 3 / 464 . وفي ليس لابن خالويه 293 : « ليس في كلام العرب فعيل إلا حرفين ؛ ضهيد : الرجل الصلب ، وصهيد : موضع . وإنما يجيء فيعل ، الياء قبل العين ، مثل صيقل وصيرف » . ( 2 ) « قلنسوة » : سقطت من ط ، وجاء في موضعها في م : « قرطعبة » . ( 3 ) في الكتاب 2 / 404 : « فأصل حروف العربية تسعة وعشرون حرفا . . . وتكون خمسة وثلاثين حرفا بحروف هن فروع وأصلها من التسعة والعشرين وهي كثيرة يؤخذ بها وتستحسن في قراءة القرآن والأشعار . . . وتكون اثنين وأربعين حرفا بحروف غير مستحسنة ولا كثيرة في لغة من ترتضى عربيته ، ولا تستحسن في قراءة القرآن ولا في الشعر » . ( 4 ) م ط : « وما سوى ذلك » . ( 5 ) م ط : « فإنها لم تأت » .